العلامة المجلسي

165

بحار الأنوار

قال ياسر : فبينا نحن عنده يوما إذ سمعنا وقع القفل الذي كان على باب المأمون إلى دار أبي الحسن عليه السلام فقال لنا الرضا أبو الحسن عليه السلام : قوموا تفرقوا فقمنا عنه فجاء المأمون ومعه كتاب طويل فأراد الرضا عليه السلام أن يقوم فأقسم عليه المأمون بحق رسول الله صلى الله عليه وآله أن لا يقوم إليه . ثم جاء حتى انكب على أبي الحسن عليه السلام وقبل وجهه ، وقعد بين يديه على وسادة ، فقرأ ذلك الكتاب عليه فإذا هو فتح لبعض قرى كابل فيه : إنا فتحنا قرية كذا وكذا ، فلما فرغ قال له الرضا عليه السلام : وسرك فتح قرية من قرى الشرك ؟ فقال له المأمون : أوليس في ذلك سرور ؟ فقال : يا أمير المؤمنين اتق الله في أمة محمد صلى الله عليه وآله وما ولاك الله من هذا الامر وخصك به فإنك قد ضيعت أمور المسلمين وفوضت ذلك إلى غيرك ، يحكم فيهم بغير حكم الله عز وجل ، وقعدت في هذه البلاد ، وتركت بيت الهجرة ، ومهبط الوحي ، وإن المهاجرين والأنصار يظلمون دونك ، ولا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة ، ويأتي على المظلوم دهر يتعب فيه نفسه ويعجز عن نفقته ، فلا يجد من يشكو إليه حاله ، ولا يصل إليك . فاتق الله يا أمير المؤمنين في أمور المسلمين وارجع إلى بيت النبوة ، ومعدن المهاجرين والأنصار ، أما علمت يا أمير المؤمنين أن والي المسلمين مثل العمود في وسط الفسطاط ، من أراده أخذه . قال المأمون : يا سيدي فما ترى ؟ قال : أرى أن تخرج من هذه البلاد ، وتتحول إلى موضع آبائك وأجدادك ، وتنظر في أمور المسلمين ، ولا تكلهم إلى غيرك فان الله عز وجل سائلك عما ولاك . فقام المأمون فقال : نعم ما قلت يا سيدي هذا هو الرأي وخرج وأمر أن تقدم النوائب ، وبلغ ذلك ذا الرئاستين فغمه غما شديدا وقد كان غلب على الامر ، ولم يكن للمأمون عنده رأي ، فلم يجسر أن يكاشفه ، ثم قوي الرضا عليه السلام جدا فجاء ذو الرئاستين إلى المأمون فقال ، يا أمير المؤمنين ما هذا الرأي الذي أمرت به ؟ فقال : أمرني سيدي أبو الحسن بذلك ، وهو الصواب .